ابن هشام الأنصاري
227
شرح قطر الندى وبل الصدى
الثانية : أن يكون شبيها بالمضاف ، وهو « ما اتّصل به شيء من تمام معناه » وهذا الذي به التمام إما أن يكون اسما مرفوعا بالمنادى كقولك : « يا محمودا فعله » و « يا حسنا وجهه » و « يا جميلا فعله » و « يا كثيرا برّه » أو منصوبا به ، كقولك : « يا طالعا جبلا » . أو مخفوضا بخافض متعلق به كقولك « يا رفيقا بالعباد » و « يا خيرا من زيد » أو معطوفا عليه قبل النداء كقولك « يا ثلاثة وثلاثين » في رجل سمّيته بذلك « 1 » .
--> - « وأقبحهم فعلا » وهو تصحيف من النساخ ، وقد تكلف له بعض أرباب الحواشي بما لا تقره اللغة ولا العقل السليم ؛ كما وقع في نسخة من الشرح « وأفخرهم فعلا » وهو تصحيح للمعنى من غير استناد إلى الرواية . وبعد كتابة ذلك وجدت ( الميداني مجمع الأمثال 1 / 273 بتحقيقنا ) رواه على ما أثبته ، مع بيت لاحق به يؤكد صحة ذلك ، وهو قوله : يدبّ على أحشائها كلّ ليلة * دبيب القرنبى بات يعلو نقا سهلا وقد روى أبو العباس المبرد هذين البيتين في الكامل ( 1 / 282 ) على هذا الوجه الذي أثبتناه . وقد صححه العلامة السجاعي كما صححناه ؛ بالرجوع إلى الرواية ، وتشكك في الرواية المتروكة وفي تأويلها كما تشككنا ، فللّه الحمد والمنة . الإعراب : « ألا » أداة استفتاح وتنبيه « يا » حرف نداء « عباد » منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، وعباد مضاف و « اللّه » مضاف إليه « قلبي » قلب : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وقلب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « متيم » خبر المبتدأ « بأحسن » جار ومجرور متعلق بمتيم ، وأحسن مضاف و « من » اسم موصول مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر « صلى » فعل ماض ، مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره التعذر ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من ، والجملة من الفعل وفاعله لا محل لها صلة « وأقبحهم » الواو حرف عطف ، أقبح : معطوف على أحسن ، وأقبح مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه « بعلا » تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة . الشاهد فيه : « يا عباد اللّه » حيث ورد المنادى منصوبا لفظا ، لكونه مضافا كما هو ظاهر . ( 1 ) بقي عليه من الشبيه بالمضاف الاسم النكرة الذي نعت بجملة أو شبه جملة ، نحو قول الشاعر : ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة اللّه السّلام ومنه قولهم في الدعاء : « يا عظيما يرجى لكل عظيم » وقولهم « يا حليما لا يعجل » و « يا جوادا لا يبخل » وابن مالك رحمه اللّه يجعل هذا نوعا مستقلا ، ويسميه الملحق بالشبيه بالمضاف ؛ وجعل ابن الحاجب في الإيضاح الاسم الموصول من نوع الشبيه بالمضاف ، لأنه شديد الحاجة في تمام معناه إلى الصلة وقد وافقه الرضي على ذلك ، ومن نداء الاسم الموصول قول الشاعر : من اجلك يا الّتي تيّمت قلبي * وأنت بخيلة بالودّ عنّي وإنما اشترطوا في نعت النكرة أن يكون جملة أو شبه جملة لأجل اعتبارها من نوع الشبيه بالمضاف ، لأنه لو -